وأخبر أن الصابر هو صاحب العزيمة القويَّة، وقد وصف الله رسله بقوة العزم وأمر رسوله بالصبر كما صبروا، فقال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] ، وأرشد عباده إلى هذه العزيمة فقال: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43] ، وقال: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] .
وعمومًا فالصبر خير كله، فقال تعالى مؤكِّدًا: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] .
وتستروح نفوس المؤمنين وينتهي ما يُلاقونه من حبْس النفس وتَجرُّع مرارة الصبر بالجنة التي أَعدَّها الله لهم: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 111] .
قال عمر بن الخطاب: أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا.
وقال علي بن أبي طالب: الصبر مطيَّة لا تكبو.
وقال أيضًا:"ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قُطِع الرأس بار الجسم، ثم قال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبْر له".
وقال الحسن:"الصبر كنز من كنوز الجنة لا يُعطيه الله إلا لعبد كريم عنده".
وقال عمر بن عبدالعزيز:"ما أنعم الله على عبد نعمةً فانتزعها فعاضه مكانه الصبر إلا كان ما عوَّضه خيرًا مما انتزعه."
وقال بعض السلف: كلنا يكره الموت وألم الجراح، ولكن تتفاضل بالصبر.
قال ابن المبارك: مَن صبر فما أقلَّ ما يصبر، ومَن جزع فما أقل ما يتمتَّع.
وقال سفيان بن عُيينة في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة: 24] ، لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤوسًا.