1)أتاوِيّ:
قال الزمخشري:"الأتاوِيّ منسوب إلى الأَتيِّ، وهو الغريب، والأصل: أتَوِيٌّ؛ كقولهم في عَديّ: عَدَوِيّ، فزِيدت الألف؛ لأن النسب باب تغيير، أو لإشباع الفتحة؛ كقوله: بمنتزاح، وقوله: لاتهاله، ومعنى هذا النسب المبالغة؛ كقولهم في الأحمر: أحمري، وفي الخارج: خارجي، فكأنه الطارئ من البلاد الشاسعة" [1] .
والتحقيق يفيد أن لفظ"الأتاويّ"مِن الألفاظ الواردة على لفظ المنسوب للمبالغة، وليس بمنسوبٍ على الحقيقة، ودليل ذلك اتفاقُه مع المنسوب إليه، وهو لفظ"الأتيّ"في المعنى؛ فالأتاويّ هو الغريب، والأتيّ هو الغريب أيضًا، يقول ابن فارس:"والأتيّ: الغريب والسيل، وكله مِن أتى ... والأتاويّ: الغريب أيضًا" [2] .
والزمخشريُّ نفسُه يقول في"أساس البلاغة":"وهو أتيّ فينا وأتاوي"؛ أي غريب، وسيل أتي وأتاوي: أتى مِن حيث لا يدرى" [3] ، والأصل أن يختلف معنى المنسوب عن معنى المنسوبِ إليه، فلا يتساويا في المعنى؛ لأن النسبَ يُقصَد إليه لزيادة معنى في المنسوب، وهو نسبتُه إلى المنسوب إليه؛ كمِصري، ومِصر، فلا يقال: إن مِصرَ ومصريًّا متساويانِ في المعنى، ولكن المِصري هو الإنسانُ المنسوب إلى مصر."
فلما اتَّحَدَ لفظ الأتي والأتاوي في المعنى، عُلِم أن الياء في الأتاوي ليست للنسب، ولكنها للمبالغة في صفة الغُربة والإتيان من المكان البعيد، كما في باب أحمر وأحمري؛ فالياء في أحمري ليست للنسَب، ولكنها للمبالغة في حمرة اللون، فلا يقال: إن أحمريًّا منسوبٌ إلى أحمر.
2)الأتحَمِيّ:
قال الجوهري:"الأتحمي: ضربٌ مِن البُرُود" [4] ، قال رؤبة:
أمسى كسَحْقِ الأتحميِّ أتحمَة [5]
(1) الزمخشري، الفائق في غريب الحديث 1/ 21.
(2) ابن فارس، مجمل اللغة (أتو) 44.
(3) الزمخشري، أساس البلاغة (أتى) 1/ 3 - 4.
(4) الجوهري، الصحاح (تحم) .
(5) ديوان رؤبة/ 149.