الصفحة 4 من 38

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على خيرِ مَن اصطفى.

وبعد:

فثمَّةَ ظاهرةٌ لغوية صَرفية، لم يُفرَدْ لها بحثٌ لغوي خاص يهتم بها درسًا وتحليلًا، وهي ظاهرة:"ما جاء على لفظ المنسوب وليس بمنسوب"، وقد تناول سيبويه المنسوبَ القياسيَّ، وذكر بعض ألفاظ مِن المنسوب السماعي [1] ، ولكنه لم يتناول تلك الظاهرة التي يُعْنى هذا البحثُ بدراستها.

ولعل الذي صرَفَ الباحثين من قبلُ عن تناول تلك الظاهرة بالدراسة هو تفرُّق مادة هذا البحث في بطون أمَّهات كتب اللغة والنَّحْو والصَّرْف؛ مما يشكِّل عائقًا صعبًا في بحثها، فضلًا عن أن تفرُّقَ تلك المادة يتسبب في عدم رصد تلك الظاهرة وإعطائها حجمَها الحقيقي الذي تستحقه من الدراسة.

ومِن ثَمَّ انطلق البحث يجمَع تلك الألفاظ التي تمثل الظاهرة، وهي التي قيل عنها في كتب اللغة: إنها من المنسوب، وليست بمنسوبة.

وقد جمعتُ ما استطعت جمعه من ألفاظ تمثل تلك الظاهرة، وقد بلغت أربعة وسبعين لفظًا، وقد رتبتها ترتيبًا ألفبائيًّا، دون حذف حروف الزيادة، فعدَدْتُ كل لفظ أصلًا، ولم أجرده إلى أصوله؛ فلفظ"مُشْركيّ"وضعتُه في باب"الميم"، ولم أضَعْه في باب"الشين"، ويقوم البحث بتحليل تلك الألفاظ ودراستها، والتحقيق فيما قيل عنها: إنها من المنسوب، وليست بمنسوبة.

ويستمد هذا البحث قيمته وأهميته مِن سبقه إلى دراسة هذا الموضوع وشموليته؛ فلم يُسبَقْ هذا البحثُ - فيما أعلم - بآخَرَ تناول هذا الموضوع.

واللهَ أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعَ به، وأن يتقبَّلَه بقَبول حسَن.

(1) الكتاب 3/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت