الصفحة 9 من 32

بسم الله الرحمن الرحيم

لا تطيب مجالس الناس اليوم إلا بتناول وجبة دسمة من لحم أحد المسلمين، ينهش الجالسون في لحم هذا الشخص، كل منهم يتناول قطعة منه، فلا يشبعون ولا يملون من تكرار تناولها كلما اجتمعوا، حتى أصبحت رائحة الغيبة المنتنة تفوح من المجالس.

فإلى من أدمنوا أكل لحوم البشر أقول: إن الغيبة مرض خطير وداء فتاك وسلوك يُفرق بين الأحباب، وقد نهانا الله تعالى عن الغيبة فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [1]

قال ابن منظور: الغِيبةُ من الاغْتِيابِ واغْتابَ الرجلُ صاحبَه اغْتِيابًا إِذا وَقَع فيه وهو أَن يتكلم خَلْفَ إنسان مستور بسوء أَو بما يَغُمُّه لو سمعه وإِن كان فيه فإِن كان صدقًا فهو غِيبةٌ وإِن كان كذبًا فهو البَهْتُ والبُهْتانُ كذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يكون ذلك إِلا من

(1) سورة الحجرات: 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت