والمغتاب يعذب في الآخرة بأن يخمش وجهه بأظفاره حتى يسيل منه الدم، ففي ليلة المعراج مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال:"من هؤلاء يا جبريل؟"قال:"هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".
مما لا شك فيه أن اللسان هو الذي يقود إلى هذه العظائم من الآثام والذنوب، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِى مِنَ النَّارِ. قَالَ"لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ - ثُمَّ قَالَ - أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِى جَوْفِ اللَّيْلِ". ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} ثُمَّ قَالَ"أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ". فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ"رَأْسُ الأَمْرِ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ - ثُمَّ قَالَ"أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ". فَقُلْتُ لَهُ بَلَى يَا نَبِىَّ اللَّهِ."