الصفحة 11 من 20

مشاركون الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي، والتحليل والتحريم، وهذا ما لا أعلم فيه نزاعًا بين المسلمين.

وهل يجوز لأحد أن يدعو بهداية شيطانه؟

أجاب العلامة العثيمين رحمه الله: لا يجوز لأحد أن يدعو بهذا لأنه ينافي حكمة الله وقضائه وقدره؛ فإن الله سبحانه قضى بحكمته على إبليس باللعنة إلى يوم الدين، المجموع الثمين لابن عثيمين 1/ 139.

هذا يهودي وذاك نصراني أو مجوسي، هذا سني وهذا صوفي وذاك شيعي، الجواب نعم، قال تعالى عنهم: {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًَا} ، أي كنا أهواء مختلفة وفرقا، وفي تفسير البغوي 4/ 403: قال الحسن والسدي: الجن أمثالكم؛ فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة، وسبحان الله، فأشد الجن من أهل الفرق كفرًا وعدواةً للإسلام اليهود، وأشد أهل الإسلام بدعةً وضلالةً الجن الروافض ..

يسعى الشيطان بخيله ورجله وبكل إمكاناته لإضلال ابن آدم {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الأعراف: 17) ، لكنه يتدرج في الغواية:

فله خطوات عداوة {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (البقرة: من الآية 168) ، وهمزات شيطنة {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} (المؤمنون: 97) ، تبدأ بالوسوسة {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} (الأعراف: من الآية 20) ، والنزغ {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} (الأعراف: من الآية 200) ، وكذا التنسية {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} (الأنعام: من الآية 68) ، والطائف {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ} (الأعراف: من الآية 201) ، ويظهر لابن آدم في صورة الناصح {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} (الأعراف: 21) ، ثم يخطط للإضلال {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} (النساء: من الآية 60) ، فيبدأ الاتباع {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (النساء: من الآية 83) ، ويستعمله في أعماله {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (المائدة: من الآية 90) ،

ويوقع الكراهية بينه وبين الناس ويكرهه في الطاعة {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاة} (المائدة: من الآية 91) . ومن خططه الإبليسية استخدام أسلوبي الوعد والأمنية {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} (النساء: 120) ، ثم الوعد والأمر {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} (البقرة: من الآية 268) ، ثم التخويف والتهديد {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} (آل عمران: 175) ، ويسعى لأجل ذلك في إحزانه وغمه {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} (المجادلة: 10) .

وحتى يصل لما يريد يمرحل هذا التخطيط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت