الصفحة 8 من 20

لأقتلها، فأشار إلي أبو سعيد؛ أن اجلس، فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ قلت: نعم، قال: إنه كان فتى منا حديث عهد بعرسٍ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، قال: فكان ذلك الفتى يستأذنه بأنصاف النهار ليطلع أهله، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذ سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة"، فأخذ الرجل سلاحه، ثم ذهب، فإذا امرأته قائمة بين البابين، فهيأ لها الرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت: اكفف عليك رمحك، حتى ترى ما في بيتك، فدخل، فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز بها رمحه، فانتظمها فيه، ثم خرج، فركزه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الفتى صريعًا، فما ندري أيهما كان أسرع موتًا، الفتى أم الحية، فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال:"إن بالمدينة جنًا أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئًا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه فإنما هو شيطان".

لذا يشرع لمن رأى حية في بيته أن يحرِّج عليها بالله ثلاث مرات أن تخرج وإلا قتلها، فإن كانت من الجن المسلمين خرجت، وإن لم تكن منهم قتلها بعد ذلك.

ويحتشد الجن في البيوت التي فيها الصور والكلاب، فقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن الملائكة لا يدخلون بيتًا فيه كلب ولا صورة، فيسارعون إلى هذه البيوت ويتجمهرون بكثرة حول الصور.

جاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه حاجته، بينما هو يتبعه بها، فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة، فقال: ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ، مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نَصِيبين - وهي منطقة باليمن- ونعم الجن، فسألوني الزاد؛ فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا، وعند أبي داود بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة، فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقا، قال: فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقد روى مسلم رحمه الله عن ابن مسعود حديث:"لكم (يعني الجن) كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم"، فدل على أنهم لهم دواب، وأن دوابهم تعلف البعر.

ومما صح في ذلك أيضًا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء .. الحديث."

وقد استنبط ابن القيم رحمه الله من قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ (المائدة: من الآية 90) ، أن المسكر شراب الشيطان، فشربوه بأمره، وشاركهم في عمله وشربه، وإثمه وعقوبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت