الصفحة 5 من 20

سمي الجن جنًا لأنهم قد أجنوا واستتروا عن الأعين، فالإنس يؤنسون لرؤيتهم، والجن أخفوا عن الأعين، ومنهم الشياطين، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ} (الأنعام: 112) ،

والشياطين: جمع شيطان، وهو كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب، واشتقاقه من شطن إذا بعُد، وقيل: من شاط إذا هلك، والأول أصح، قال القرطبي 1/ 90: وسمي الشيطان شيطانا لبعده عن الحق وتمرده.

ومنهم المارد {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} (الصافات: 7) ،

والمارد: هو العاتي من الجن والإنس، تفسير القرطبي 15/ 65، وهو المتمرد الخارج عن الطاعة، فتح القدير 4/ 387.

وسمي الشيطان طاغوتًا لما تجاوز حده في الظلم والعتو ودعا لعبادة وطاعة غير الله، وأما إبليس فهو المبلس اليائس من رحمة الله تعالى.

ومن الجن الغيلان، في جمهرة اللغة لابن دريد 3/ 150:"الغيلان: عند العرب: سحرة الشياطين"، وفي تهذيب اللغة:"قال النظر بن شميل: الغول شيطان، يأكل الناس".

قال أبو عمر بن عبد البر: الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون على مراتب: فإذا ذَكروا الجن خالصًا -يعني بصفة عامة- قالوا: جني .. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا: عامر والجمع: عُمَّار وعوامر .. فإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا: أرواح .. فإن خبث وتعزم فهو شيطان .. فإن زاد على ذلك فهو: مارد .. فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا: عفريت والجمع: عفاريت، والله أعلم بالصواب.

ويوصف الشيطان بالرجم {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} (التكوير: 25) ، أي مرجوم ملعون مطرود من رحمة الله، وقيل: أي أنه مرجوم بالشهب.

والغالب في الجن عمومًا الفسق، قال الله عن أبيهم إبليس {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الكهف: 50) ، وفيهم صالحون {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} (الجن: 11) ، {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} (الجن: 14) ، أي الظالمون. أصنافهم:

روى الطبراني بسند صحيح أن النبي قال:"الجن ثلاثة أصناف: فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون"، صححه الألباني في صحيح الجامع/3114، وعليه ففيهم من يسكن الجو من الجن الطيارين، وفيهم من يخلد للأرض، ويتشكل بشكل الحيوانات كالحيات والكلاب، وفيهم من يعمر الأرض بالسكن، ويحل ويرحل.

وروى ابن عبد البر عن وهب بن منبه قال: الجن أصناف: فخالصهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون، وجنس منهم يقع منهم ذلك، ومنهم السعالي والغول والقطرب، ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري 6/ 345، والله أعلم بصحة هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت