صحح العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الطاعون شهادة لأمتي، وخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل، تخرج بالآباط والمراق، من مات فيه مات شهيدًا، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فر منه كان كالفار من الزحف".
وسبقت قصة الشاب الأنصاري الذي قتله أحد الجن الذين أسلموا بالمدينة، فراجعها.
وهل يستطيع الإنسان أن يقتل الجن؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 19/ 52 - 53:"إذا برئ المصاب بالدعاء والذكر وأمرِ الجن و نهيهم وانتهارهم وسبهم ولعنهم ونحو ذلك من الكلام، حصل المقصود، وإن كان ذلك يتضمن مرض طائفة من الجن أو موتهم، فهم الظالمون لأنفسهم، إذا كان الراقي الداعي المعالج لم يتعد عليهم كما يتعدى عليهم كثير من أهل العزائم، فيأمرون بقتل من لا يجوز قتله، وقد يحبسون من لا يحتاج إلى حبسه، ولهذا قد تقاتلهم الجن على ذلك"، انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وفيه دليل على أن القرآن والدعاء والذكر قد يخلص المريض ويقتل الجني المعتدي.
فالذي ثبت في النصوص أن أباهم إبليس معمَّر، وقد طلب هذا من الله، وأجاب الله طلبه، (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) (الأعراف 14 - 15) ، وأما بقية الجن فهل يقاسون على أبيهم، أو أن هذا يختص به وهم يدخلون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي عموم الأحاديث، ومنها ما أخرجه الترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة مرفوعًا:"أعمار أمتي بين الستين والسبعين، وقليل منهم من يجوز ذلك"، فيها خلاف، وهذا الأخير هو الذي أفتت به اللجنة الدائمة (2/ 184) .
يقول سبحانه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} (الأحقاف: 18) ، وفي هذه الآية دليل على موت الأمم التي خلت من قبلنا، فكل شيء من المخلوقات سيموت ويفنى إلا ما شاء الله عز وجل، بل وأخرج البخاري من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت، الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون".
البعث والحساب والجزاء؛ لأنهم مكلفون كالإنس، (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) (الصافات: 158) ، فيحاسبون على أعمالهم (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) (الرحمن: 39) ، وفاجرهم وكافرهم يصلى النار بالإجماع، (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ) (الأعراف: 38) ، (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ) (الأعراف: 179) ، وصالحوهم يدخلون الجنة على الصحيح خلافًا لأبي حنيفة