الوسوسة والرياء؛ لتباعد الشيطان منه، وفي صحيح مسلم:"إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حُصَاص"، قال الأصمعي: الحُصاص شدة العدو وسرعته، وقال بعضهم: هو الضِّراط.
أما على صورتهم الحقيقية فلا يراهم البشر، قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} (الأعراف: من الآية 27) ، روى البيهقي في مناقب الشافعي بسنده عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن، أبطلنا شهادته إلا أن يكون نبيًا، وأما على صورتهم التي يتشكلون بها فقد يراه البشر، ومن هنا يظهر كذب الصورة التي انتشرت لأحد الجن في مواقع الشبكة العنكبوتية، والتي أخذت فجأة في الظلام، كما يزعمون!!.
وقد ترى بعض الحيوانات الجن، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانًا"، متفق عليه.
وعند أبي داود بسند صحيح عن جابر مرفوعًا:"إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنهن يرون ما لا ترون".
يكثر تواجدهم في الأماكن المهجورة كالفلوات والخربات، ومواضع النجاسات والأماكن القذرة كالحمامات والمزابل، لذا شرعت الاستعاذة في حق من دخل الخلاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الحشوش محتضرة - أي يحضرها الجن- فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"؛ أي من ذكران الجن وإناثهم على القول المشهور، ولا يضر الجن العبد إذا استعاذ عند دخول هذه الأماكن أو إذا سمى الله عند وضع الثوب، فقد روى ابن ماجه في سننه بسند صحيح من حديث علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله".
ويتواجدون كذلك في المقابر لأنها ذريعة إلى الشرك، وفي الأماكن التي يستطيعون فيها الإفساد كالأسواق، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه فقال:"لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته"، رواه مسلم.
وينتشرون بحلول الظلام، ويحبون الجلوس بين الظل والشمس، ويصاحبون الإبل، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الإبل خلقت من الشياطين، وإن وراء كل بعير شيطان"، صححه الألباني في صحيح الجامع 2/ 52، لكنهم يهربون إذا رُفع الأذان، ويُصفدون في شهر رمضان.
وقد يسكنون البيوت العامرة، ففي صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لهذه البيوت عوامر"، لكنها تطرد بكثرة الذكر وقراءة القرآن كسورة البقرة، وحيات البيوت يشرع أن يأذنها ثلاثًا قبل أن يحاول قتلها، فقد روى مسلم في صحيحه (2236) عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد في بيته، قال: فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، قال: فسمعت تحريكًا تحت سريره في بيته، فإذا حيَّة، فقمت