حتى أن الله لما أراد أن يصف قبح منظر شجرة الزقوم قال: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} (الصافات: 65) ، وللشيطان قرنان فقد روى مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان"، وله لسان كما سمعت في الحديث:"حتى وجدت برد لسانه على يدي".
ولا يمكن لأحد أن يراهم على صورتهم الحقيقية التي خلقهم الله عليها، {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} (الأعراف: من الآية 27) ، لكن يمكن أن يراهم في صورة أخرى يتشكلون فيها، فقد يتشكلون بصورة الإنس كما تشكل الشيطان بصورة شيخ نجدي وحضَّ قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم لما اجتمعوا بدار الندوة، وتمثل للمشركين بصورة سراقة بن مالك المدلجي يوم بدر، وقال: إني جار لكم، وقد يتشكل بصورة الحيوانات، وهو كثير، ففي حديث أبي أيوب لما شكا سرقة طعامه قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إنك ستجد فيه غدًا هرة، فقل: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فلما كان من الغد، وجدت فيه هرة، فقلت: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحولت عجوزًا، وقالت: أذكرك الله لما تركتني فإني غير عائدة، الحديث، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وجاء في حديث أبي بن كعب:"أنه كان لهم جرين فيه تمروكان يتعاهده، فوجده ينقص، فحرسه، فإذا هو بدابة، تشبه الغلام المحتلم، قال: فسلمت، فرد السلام، فقلت: من أنت، أجن، أم إنس؟، قال: جن، قال: فناولني يدك، فناولني يده؛ فإذا يد كلب وشعر كلب، رواه النسائي في عمل اليوم والليلة، وفي حديث معاذ:".. فدخلت الغرفة، فأغلقت الباب عليّ، فجاءت ظلمة عظيمة فغَشيت الباب، ثم تصور في صورة فيل، ثم تصور في صورة أخرى، فدخل من شق الباب، فشددت إزاري عليه، فجعل يأكل من التمر .. الحديث، رواه الحاكم بسند جيد، وهذا يدل على أنهم على كبر أحجامهم حتى أن الواحد منهم قد يغطي مساحة كبيرة، لكن لهم قدرة على تصغير أحجامهم فيدخلون في الإنسي أو من شق الباب، وفي حديث أبي ذر قال صلى الله عليه وسلم:"الكلب الأسود شيطان"، رواه مسلم، قال ابن تيمية رحمه الله:"الكلب الأسود شيطان الكلاب، والجن تتصور بصورته كثيرًا، وكذلك بصورة القط الأسود؛ لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وفيه قوة الحرارة"، من رسالة الجن/41.
وطريقة تشكلهم فيها شيء من السحر، فقد صح أن الغيلان ذكرت عند عمررضي الله عنه فقال: إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك، فأذنوا، رواه عبد الرزاق في مصنفه.
وهنا فائدة متعلقة بالأذان، قال ابن الجوزي: على الأذان هيبة، يشتد انزعاج الشيطان بسببها؛ لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به، بخلاف الصلاة، فإن النفس تحضر فيها؛ فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة، انتهى كلامه، وقد ترجم أبوعوانة في مسنده 1/ 332: الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته إلى أن يفرغ منفي عنه