الصفحة 10 من 20

وفي هذه الآية دليلٌ على إمكان التناكح بين الإنس والجن، فقد أشارت الآية إلى صلاحية الحور العين للإنس والجن على حد سواء، بل إنهم قد يتجرؤون على المجامعة مع الإنسي الذي لا يدعو عند جماعه: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، قال تعالى عن إبليس: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ} (الإسراء: من الآية 64) .

وقد يحدث هذا نتيجة عشق الجني الإنسي أو وقوعه في شيء من الفواحش أو غفلته عن ذكر الله تعالى.

قال القرطبي في شرح آيات الأحكام 10/ 420: واختلف هل لإبليس ذرية من صلبه، فقال الشعبي: سألني رجل، فقال: هل لإبليس زوجة، فقلت: إن ذلك عرس لم أشهده، ثم ذكرت قوله: {أَفَتَتِّخِذُونَهُ وَذِرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء} ، فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم.

واستدل أيضًا بحديث:"لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فيها باض الشيطان وفرخ"، وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه، والله أعلم.

هذا هو الظاهر من قولهصلى الله عليه وسلم:"إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت .. رواه مسلم عن جابر، لكن جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام أن الشياطين لا تنام للقيلولة، فيما رواه أبو نعيم مرفوعًا وحسَّن إسناده الألباني:"قيلوا فإن الشياطين لا تقيل"."

خلق الله تعالى الجن كالإنس لعبادته وكلفهم بشرائعه، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذريات: 56) .وأرسل لهم رسلاُ من الإنس، {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} (الأنعام: 130) ، والمراد بقوله رسلًا منكم أي من مجموعكم، والمراد من البعض وهم الإنس، كما هو قول الجمهور، قال ابن كثير:"ولا شك أن الجن لا يبعث الله تعالى منهم رسولًا"، ويقول سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} ، وإنما في الجن منذرون ودعاة، {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} (الأحقاف: 29) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الرسل من بني آدم، ومن الجن نذر، تفسير ابن كثير 2/ 178. ويمكننا دعوتهم إلى الإسلام، ويمكن أن يسلموا بالفعل {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (الجن 1 - 2) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى 4/ 233: الجن مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم؛ فإنهم ليسوا مماثلين للإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما أمروا به ونهوا عنه مساويًا لما على الإنس في الحد، لكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت