الصفحة 12 من 20

فمن مرحلة الاستزلال {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} (آل عمران: من الآية 155) ، إلى مرحلة الفتنة {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} (الأعراف: من الآية 27) ، ثم تأتي مرحلة التزيين {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: من الآية 43) ، ثم يدعوه فيجيب {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (فاطر: من الآية 6) ، ثم يسوّل له الباطل ويملي له فيه {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} (محمد: من الآية 25) ، ثم يستهويه {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ} (الأنعام: 71) . وإذا تمكن منه يستحوذ عليه {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} (المجادلة: من الآية 19) ، وإذا استحوذ عليه يصيبه بالتخبط والمس {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (البقرة: من الآية 275) ، ومع مداومة الاستجابة لخطواته وتلبيساته يصبح قرينًا له {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} (النساء: من الآية 38) ، ثم يتخذه أخًا {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الاسراء: 27) ، ثم يتولاه {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّه} (الأعراف: من الآية 30) ، وبعد هذا يصبح المسكين لعبة في يده يوجهه ويقوده حيث ما أراد، يستفزه فيتحرك {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} (الاسراء: 64) ، ويؤزه فينفذ {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} (مريم: 83) ، إلى أن ينتهي به إلا عبادته والعياذ بالله، قال سبحانه: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاتَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} (يّس: من الآية 60) .

وتنتهي هذه المؤامرة الخبيثة بالخذلان {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} (الفرقان: من الآية 29) ، بل يخطب فيهم وهم في النار {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (ابراهيم: 22) ، ثم أخيرًا وبعد هذا كله، يتبرأ منهم {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْك} (الحشر: من الآية 16) ، واسمع لهذه الحادثة يوم بدر، وكيف استنفذ إبليس عليه من الله ما يستحق كل جهده وطاقته، واستخدم مكره وخبثه لحمل الكافرين على محاربة الدين ومحادّة الرسول يقصها علينا القرآن {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ - بدأ بالتزيين- وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ - مناهم ووعدهم- وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ - صاحبهم وأخاهم- فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ - هنا خذلهم- وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ - وهنا تبرأ منهم- إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال: 48) ، وإلى هنا انتهى بهم إلى قمة الفساد. وعلى كل حال، فمع هذا الكيد كله فليس كيده بشيء؛ حتى يخافه المؤمن الصادق المتصل بذكر الله اللائذ بجناب توحيده سبحانه، بل يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (النساء: من الآية 76) ، ومن يعتصم بالله يكفيه {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (فصلت: 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت