الصفحة 4 من 39

والنذر شرعًا: إلزام المكلف نفسه عبادة لم تكن لازمة بأصل الشرع [1] .

والنذر في اصطلاح الفقهاء: إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئًا غير لازم بأصل الشرع [2] .

والأصل في النذور: الكتاب، السنة، الإجماع.

فمن الكتاب: فقوله تعالى في امتداح المؤمنين {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] ، وقد أمر الشارع بالوفاء بالنذر في قوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] ، وقوله: {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .

ومن السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: (( من نذر أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ) [3] ، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (( خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )- قال عمران: لا أدري ذكر اثنين أو ثلاثة بعد قرنه - (( ثم يجيء قوم ينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن ) ) [4] .

وأما المعقول: فهو أن المسلم يحتاج إلى أن يتقرب إلى الله - سبحانه وتعالى - بنوع من القُرب المقصودة، التي له رخصة تركها، لما يتعلق به من المعاقبة الحميدة، وهي نيل الدرجات العلى، والسعادة العظمى في دار الكرامة، وطبعه لا يطاوعه على تحصيله، بل يمنعه عنه؛ لما فيه من المضرة الحاضرة، وهي المشقة، ولا ضرورة في الترك، فيحتاج إلى اكتساب سبب يخرجه عن رخصة الترك، ويلحقه بالفرائض الموظفة، وذلك يحصل بالنذر؛ لأن الوجوب يحمله على التحصيل؛ خوفًا من مضرة الترك، فيحصل مقصوده، فثبت أن حكم النذر الذي فيه تسمية هو وجوب الوفاء بما سمى، وسواء كان النذر مطلقًا أو مقيدًا معلقًا بشرط بأن قال: إن فعلت كذا

(1) - عبدالله بن عبدالرحمن البسام، تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ط 1، صنعاء - بيروت، دار الإرشاد - دار ابن حزم، 1424 ه - 2004 م) ص 800.

(2) - المكتبة الشاملة، شرح لصحيح مسلم، أبو الأشبال حسن المصري.

(3) - أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري (ط 2، ج 11، الرياض، مكتبة العبيكان، 1425 ه - 2005 م) ص 589.

(4) - مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت