والاستدلال بالبراهين العقلية، و هذا ما دعا الأنبياء والرسل إلى التبرؤ من كفر وأشرك بالله بعدما ظهر الحق وتبين لهم آلاء الله وعظمته في خلقه، حيث إن مرتبة الأنبياء والرسل هي أعلى وأتم وأكمل المراتب لأنهم عليهم الصلاة والسلام أكمل المؤمنين في إيمانهم به سبحانه وتعالى وحبه وخشيته وطاعته والاستقامة على منهجه تحقيقًا للعبودية له و أداءًا لحقوق الربوبية و الألوهية.
قال الله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة النمل:59]
فعندما كانت النية صادقة والفطرة سوية، حيث لم يختلط العقل الفطري بما يلوثه فإن العقل المكتسب الذي يبحث عن البراهين بالعلم والمعرفة يصل إلى الحق.
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [سورة الأنعام:75] .
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة البقرة:260]
إن الأنبياء قد مُيّزوا بالعلم اليقيني الذي تلقوه من الله سبحانه وتعالى، فهم صلوات الله عليهم أكمل المؤمنين يقينًا واعتقادًا، لأن المعجزات والآيات الدالة على نبوتهم ورسالتهم جرت على أيديهم وأمام أعينهم، ولأنهم أعلم الناس بربهم وخالقهم الذي أرسلهم.