الصفحة 8 من 47

السيئة الدُّعاء على المسلمين، أو على بلادِهم، أو على ما يَملكون من مَتاعٍ وزَرع وغير ذلك، وقد وَعَدَ الله بالنصيب في الشَّفاعة الحسنة، والكفل في الشفاعة السيئة؛ لأنَّ النصيبَ يقبل الزيادة، أمَّا الكفل فمعناه المساوي؛ إشارةً إلى لطف الله بعباده سبحانه.

أخرج الترمذي [1] عن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتاني آتٍ من عند ربي، فخيرني بين أن يدخلَ نصفُ أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترتُ الشفاعة، وهي لمن مات لا يُشرك بالله شيئًا ) ).

وأخرج البخاري ومسلم [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لكلِّ نبي دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أنْ أختبئ دعوتي شفاعةً لأمتي في الآخرة ) ).

الشفاعة الشركية: قال الله - تعالى - في سورة سبأ: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 22 - 23] .

قال ابن القيم: قطعَ الله الأسبابَ التي يتعلق بها المشركون جميعًا، فالمشركُ إنَّما يتخذ معبودَه لما يَحصل له من نفع، والنفعُ لا يكون إلاَّ ممن فيه خصلة من هذه الخصال الأربع: إما مالك لما يريده عابدُه منه، فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك، فإن لم يكن شريكًا للمالك كان له مُعينًا وظهيرًا، فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده، فنفى الله - سبحانه - المراتبَ

(1) "سنن الترمذي": (2558) .

(2) البخاري (5945) ، ومسلم (198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت