الصفحة 43 من 47

سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ، وقال - سبحانه - على لسان لقمان الحكيم: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16] .

هذه الآيات الكريمة الدَّالة على أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُحاسب العبدَ على الذرة، ولا يظلمه من الخير مثقالَ ذرة - لا يتيسر فهمُها إلا بإثبات نصوصِ الشفاعة السابقة؛ حيث إنه - سبحانه - يقتصُّ منهم في النار بعدله، ثم يخرجهم فضلًا منه بشفاعة الشافعين، فيُدخلهم الجنة، فالعدل من الله - سبحانه - والفضل منه.

أخرج أحمد [1] أنَّ رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس بين يديه فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مَملوكِين يُكذبونني ويُخونونني ويَعصونني، وأضربهم وأسبهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يُحْسَبُ ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابُك إياهم دون ذنوبهم، كان فَضْلًا لك عليهم، وإن كان عقابُك إياهم فوق ذنوبِهم، اقتصَّ لهم منك الفضل الذي بَقِيَ قبلك ) )، فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويهتف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما له؟ ما يقرأ كتابَ الله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] ) )، فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد شيئًا خيرًا من فراقِ هؤلاء - يعني: عبيده - إني أشهدك أنهم أحرار كلهم.

(1) "المسند" (6/ 280) وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت