الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبقَ إلا أرحمُ الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قطُّ )) ، وقوله في حديث أنسٍ وغيره: (( لأُخْرِجَنَّ من النار مَن قال: لا إله إلا الله ) )، فهؤلاء هم الذين معهم مُجرد الإيمان، وهم الذين لم يُؤذن في الشفاعة فيهم لأحد من الخلق، وإنَّما دَلَّت الآثارُ على أنه أذن لمن عنده شيء زائد من العمل على مجرد الإيمان، وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين دليلًا عليه؛ ليعرفوه به، وتفرد الله - جل جلاله - بعلم ما تكنه القلوبُ والرحمة لمن ليس عنده سوى الإيمان، ومُجرد شَهادة أن لا إله إلا الله، وضرب بمثقال الذَّرة وأدناها المثلَ لأقل الخير والشر؛ إذ تلك أقل المقادير.
وقوله: (( مَن كان في قلبه كذا وكذا ) )دليلٌ على أنَّه لا ينفع من العمل إلاَّ ما حضر له القلب وصحبته النيَّة، وفيه دليلٌ على القول بزيادة الإيمان ونقصانه، وهو مذهب أهل السنة؛ (انتهى بتصرف يسير) .
وكلام القاضي عياض مُهِم في بيان أنَّ الإيمان المجرد هو يقين القلب بقول: لا إله إلا الله، لا مجرد نُطق اللسان، وأن ذلك وحدَه لا يكفي لدخول صاحبه في الشفاعة التي يأذن الله فيها للخلق، حتى يكون معها من العمل شيء، وأنَّ الله يعرف الأنبياء والملائكة والشافعين ذلك العمل بأدلة يتعرفون عليهم بها، ويبقى صاحبُ"لا إله إلا الله"، الذي قالها خالصةً من قلبه لا يُخرجه من النار إلا الله - سبحانه.
قال تعالى: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: 47] ، وقال - سبحانه: {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
وقال - جلَّ ذكره: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، وقال