الصفحة 36 من 47

أقوال العلماء في دفع الالتباس حول ما تقدم[1]:

الشفاعة ثابتة:

قال القاضي عياض في"شرح مسلم" (ج 1 ص 565) :"مذهبُ أهلِ السنة جوازُ الشفاعة عقلًا، ووجوبها بصريح قوله - تعالى: {لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} [طه: 109] ، {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] وأمثالها، وبخبر الصادق سَمعًا، وقد جاءت الآثارُ التي بلغت بمجموعها التواتُر بصحَّتها في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلفُ الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها، ومنعت الخوارج [2] وبعض المعتزلة منها، وتأولت الأحاديث الواردة فيها، واعتصموا بمذاهبهم في تَخليد المذنبين في النار، واحتجوا بقوله: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] ، وبقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] ، وهذه الآيات في الكفار، وتأوَّلوا أحاديثَ الشفاعة في زيادة الدرجات وإجزال الثَّواب، وألفاظ الأحاديث التي في الكتاب وغيره تدُلُّ على خلاف"

(1) نظرًا لأهمية أمر الشفاعة، وكثرة كلام المضلِّلين كتبنا هذه الإيضاحات لأمر الشفاعة؛ حيث وافق صدور أعداد المجلة في الكلام عن الشفاعة صدورَ بعض الصحف السيارة، التي ذكرت ضلالات وخزعبلات حول الشفاعة، وغَرَّروا على بعض الجهلاء في ذلك.

(2) اعلم أن إثبات الشفاعة هو الذي عليه الإجماع، وأنَّ الإجماع لا يكون إلا بنصٍّ من قرآن أو سنة، فيكون النص قطعيَّ الثبوت؛ لوروده في القرآن الكريم، وتواتر أحاديثه في السنة، كما ذكر النووي - رحمه الله - ويكون قطعي الدلالة؛ لأنَّ الإجماع يعني إثباتَ معنًى قطعي لا يَجوز القول بخلافه في إثبات الشفاعة، وتنبه إلى أن الخوارجَ والمعتزلة من فِرَقِ الضلال، وأنَّ مُخالفةَ فرق الضلال لا تنقضُ الإجماع، بل إذا علم المسلمُ مُخالفةَ فرق الضلال، تيقن أنَّ قولَهم باطلٌ بلا شك؛ لأنَّ معنى مخالفة فرق الضلال أن أهل السنة عندهم الأدلة المستفيضة، التي تقوم بها الحجة وتزول بها الشبهة، وأنَّهم ردوا أقوال أهل الضلال في قرون العلم والخير، القرون الفاضلة الثلاثة الأولى، فلا عبرةَ بأقوال فرق الضلال، ولا تنقض الإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت