ما ذهبوا إليه.
وينبغي ألاَّ يستهين عبدٌ بدخول النار، ثم الخروج منها؛ لأنَّ عذابَ النار أليمٌ يفوق كل نعيم الدنيا، ولا يَجوز لعبد أن يستهينَ بنعيم الجنة ودخولها ولو لحظة؛ لأنَّه لا طاقةَ لمن عرف الجنة ونعيمها أنْ يتحمَّل بقاءه خارجَها، وفي ذلك وردت نصوص شرعية كثيرة، منها: عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يُؤتى بأنعمِ أهل الدنيا من أهل النار يومَ القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قطُّ؟ هل مَرَّ بك نعيم قطُّ؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشدِّ الناس بُؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ بُؤسًا قطُّ؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بُؤس قطُّ، ولا رأيت شدة قط ) ) [1] .
وأخرج البخاري ومسلم [2] عن أنس يرفعه: (( إنَّ الله - تعالى - يقول لأهونِ أهل النار عذابًا: لو أنَّ لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتُك ما هو أهون من هذا وأنت في صُلب آدم: أن لا تشركَ بي، فأبيت إلا الشرك ) ).
تنبيه:
أولًا: في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي روى فيه قصةَ الشفاعة يومَ القيامة أنَّ المحامد التي يُلهمها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بعد السجود، وفي حديث أنس قبل السجود في حالة القيام، وذلك يدُلُّ على أنه - عليه الصلاة والسلام - أكْثَرَ من التحميد والثناء في هذا المقام كلِّه في قيامه
(1) أخرجه مسلم (2807) .
(2) البخاري (3334) ، ومسلم (2805) .