الصفحة 38 من 47

وسجوده، إلى أنْ أسعف في طلبته.

ومن المعلوم أنَّ الآخرةَ دارُ جزاء، فلا يظن أحدٌ أنَّ المحامد التي يقوم بها الشافعون تقرُّبًا لربهم؛ ليشفعوا - أنَّها من قبل التكليف الذي يستلزم المشقَّة، بل هو من قَبِيل التنعيم، ويُعين على فهم ذلك قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يصف أهلَ الجنة، في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه [1] من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه: (( يأكل أهلُ الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون، ولا يتمخطون، ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء [2] كرشح المسك، يلهمون التسبيحَ والحمد كما تُلهَمون التنفس ) )، ومعلوم أنَّ العبد يَجد السعادة في يُسر تنفسه، والشقاء في منع نفسِه من الخروج والدخول.

ثانيًا: لا شكَّ في أنَّ الكفارَ مُتفاوتون في العذاب كما علم من الكتاب والسنة، فمعلومٌ على القطع أنَّ عذاب من قتل الأنبياء وفَتَكَ بالمسلمين، وأفسد في الأرض ليس مُساويًا لعذاب مَن كفر فقط، وأحسن مُعاملة المسلمين مثلًا، فلم يسفك لهم دمًا، أو يهتك لهم عرضًا، بل أحسن معاملتهم.

قال ابن حجر: تفاوت الكفار في العذاب لا شَكَّ فيه، ويدل عليه قوله - تعالى: {إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] .

فريق في الجنة وفريق في السعير:

اعلم - أخا الإسلام - أنَّ ربَّ العزة - سبحانه - قضى قضاءً قد فرغ - سبحانه - منه، وذلك القضاءُ أنَّ ربَّ العزة - سبحانه - علم أهل الجنة من أهل النار، وكتبهم في كتاب عنده، فلا يزاد عليهم ولا ينقص، ونعلم أنَّ

(1) مسلم (2835) .

(2) هو تنفس المعدة من الامتلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت