إنَّ الحمدَ لله نَحمَدُه ونستعينُه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسِنا وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
فإنَّ من رحمة الله - تعالى - بالأُمَّة أنْ جعل في كل زمان مَن يقوم بأمرِ الدين، كما أخبر الصادقُ الأمين - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزالُ طائفة من أُمَّتِي ظاهرين على الحق، لا يضرُّهم مَن خَذَلهَم، حتى يأتي أمرُ الله ) ).
ولن يَخلوَ زمانٌ - إن شاء الله - من بَقاء هذه الثُّلة، فهم كالشُّهب والحراب في وجوه الزَّائغين، بِهم يتميَّز الحقُّ من الباطل، والغثُّ من السمين، والرُّشد من الغيِّ، فرحمهم الله وأعلى منازلهم، وأبقى ذكرهم بالخير إلى يوم القيامة، وكان من جملة هؤلاء السادة: فضيلة الشيخ: محمد صفوت نور الدين، نوَّر الله قبره بالنور المبين.
فقد قام لله وبالله، يَذود عن حياض الدِّين، ويدفع كلَّ بدعة يروم لها كلُّ أفَّاك أثيم، نذر نفسه لله، وقلمَه للذبِّ عن شريعته، كان - رحمه الله - شجًى في حَلْقِ أهل الضلال، وقذًى في عيونهم.
ومَن تتبَّع مقالاتِه وكلماته، عَلِمَ ذلك علم اليقين.
وها نَحن نُجلي ذلك عِيانًا ونظهر أبحاثه تِبيانًا؛ ليستيقنَ أهلُ الإيمان، ويَؤوب أهل الطغيان؛ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .
وها هو - أخي القارئ - بَيْنَ يَديْكَ كتابُ الشفاعة، وفيه بيان مذهب