الصفحة 26 من 47

أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب: خروج عُصاة المؤمنين من النار، بسنده عن يزيد الفقير، قال: كنت قد شغفني رأيٌ مِن رأيِ الخوارج، فخرجنا في عِصَابة ذوي عدد نريد أن نحجَّ، ثم نَخرج [1] على الناس، قال: فمَرَرْنا على المدينة، فإذا جابر بن عبدالله يحدث القوم جالسًا إلى سارية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميِّين قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تُحدِّثون، والله يقول: {إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] ، و {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} [الحج: 22] ، فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سَمِعتَ بمقام محمد - صلى الله عليه وسلم - يعني الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنَّه مقامُ مُحمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود الذي يُخرِج الله به من يُخرج، قال: ثم نعت وضع الصِّراط ومر الناس عليه، قال: وأخاف ألاَّ أكونَ أحفظ ذلك، غيرَ أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: يعني فيخرجون كأنَّهم عيدانُ السماسم [2] ، قال: فيدخلون نهرًا من أنهارِ الجنة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنَّهم القراطيس، فرجعنا، قلنا: ويْحَكم، أترون الشيخ يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجعنا، فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد.

قال ابن حجر في الفتح: إنَّ الخوارجَ الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا يُنكرون الشفاعةَ، وكان الصحابة ينكرون إنكارَهم، ويُحدثون بما سمعوا من

(1) أي: نخرج على الإمام علي بن أبي طالب؛ لأن الخوارج استحلوا دماءَ المسلمين، والخروج عليهم بالسيف.

(2) قال ابن حجر: هو ما ينبت فيه السمسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت