6 -أنَّ الأنبياء وهم أعرفُ الخلق بربِّهم يستحيُون من أمورٍ يذكرونها، ويسمونَها معاصيَ، مع أن الله - سبحانه - عصم الأنبياء، ولو يُؤاخذ بقيةَ الخلق بمثلِ ما استحيا منه الأنبياء، لَمَا كُتب لأحد من الخلق نجاةٌ من النار.
7 -أنَّ أهلَ التوحيد هم الناجون، وأهل الشرك لا نَجاةَ لهم، فلا يَخرج من النار مشرك، ولا يَخلد فيها موحِّد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: كثيرٌ من العامَّة يقولون لمن توسَّل في دُعائه بنبي أو غيره:"قد تشفَّع به"من غير أنْ يكون المستشفَعُ به شفَع له ولا دعا له، بل قد يكون غائبًا لم يَسْمَع كلامَه ولا شَفَعَ له، وهذا ليس هو لُغةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وعلماء الأمة، ولا هو لغة العرب، فإن الاستشفاع طلب الشفاعة.
والشافعُ: هو الذي يُشَفِّع السائلَ، فيطلُبُ له ما يطلُب من المسؤول المدعوِّ المشفوع إليه، وأمَّا الاستشفاع بمَن لم يشفع للسائل ولو طلب له حاجة، بل قد لا يعلم بسؤاله، فليس هذا استشفاعًا لا في اللغة، ولا في كلامِ مَن يَدري ما يقول، نعم، هذا سُؤال به ودُعاؤه ليس هو استشفاعًا به.
ويقول شيخ الإسلام: ومعلومٌ أنَّه لو كان طلبُ دُعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعًا، لكان الصحابةُ والتابعون لهم بإحسان أعلمَ بذلك، وأسبق إليه من غيرهم، ولكان أئمةُ المسلمين يذكرون ذلك، وما أحسن ما قال مالك:"لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"، قال: ولم يبلغْني عن أول هذه الأمة وصدرها أنَّهم كانوا يفعلون ذلك.