شفاعتَهم فيهم ويأمرهم: أخرِجوا منها مَن عرفتم ممن وجدتم في قلبه مثقالَ دينار من إيمان، ويبقى مَن هو دون الدِّينار يُعذَّب في النار، ثم يَشفع المؤمنون عند ربِّهم في إخراجهم، فيأذن الله - تعالى - أن يُخرجوا من النار مَن كان في قلبه مثقالَ نصف دينار من الخير، ويَبقى مَن هو دون نصف الدينار في النار يعذَّب، حتى يأْذَنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيشفع عند ربه، فيأذن له في أصحاب البُرَّة، ويبقى من دون البُرَّة في النار، ثم يشفع، وكل شفاعة يَدَعُ الله - سبحانه - الشافعَ ما شاء أن يدَعَه، وهؤلاء في النار يعذبون، ثم يأذن الله - عزَّ وجلَّ - فيخرج أصحاب الشعيرة، ويبقى من دون الشعيرة في النار يعذب.
وهكذا، حتى يقال له: (( أخرج مَن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقالِ حبة خردل من إيمان ) )أو قال: (( مِن خير ) ).
3 -نفهم من هذا أن عذاب النار قد قدَّره الله على أقوام منهم يُعذَّبون بالقَدْرِ الذي قدره ربُّ العزة عليهم، ثم يُخرجهم في الوقت الذي قدره - سبحانه - ولا ينبغي لعبد أن يستهينَ بعذاب النار، بل لا يستهين بشدة الموقف؛ حيث إنَّ الناسَ يطلبون الفصْلَ؛ لينصرفوا من الموقف من شدة ما هم فيه، مع أنَّ بَعد الموقف جنةً أو نارًا.
4 -عذاب النار يَبلغ إلى من قدره الله - سبحانه - عليه، فالشافعون يذهبون فيُخرجون من النار مَن قد امْتُحِشوا فيها، فيخرجونهم، ومع ذلك لا يصيب هؤلاء الشافعين من النار ولا لفحها شيئًا؛ لأن المقدِّر لذلك هو الله.
5 -الشفاعة ليست تغيِّر أمرًا قد قدَّره الله - سبحانه - بل هي وقوعُ القدر الذي قدره الله - سبحانه - فما بَعث الله الخلائقَ إلا لحسابهم، ومع ذلك لا يَأذن في الحساب إلا بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنَّ الشفاعة إنَّما هي منْزلة للشافع على الخلائق يوم الفصل والحساب.