الصفحة 33 من 47

ذلك أنَّ أصحاب الدينار والدرهم ومن فوق البرة قد أخرجوا من النار، وذلك أنَّهم يخرجون بشفاعة من المؤمنين والأنبياء والملائكة.

فكانت هذه الشفاعات تقع بين الشفاعة للإذن في الفصل في القضاء، وبين الشفاعة لإخراج عُصاة الموحدين من هذه الأمة من النار.

معنى هذا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هو أول الشافعين، وهو آخر الخلق شفاعة، فله شفاعات مُتعددة يشفع فيها أولًا للخلائق، فيأذن ربُّ العزة، فيفصل بينهم، ثم يشفع فتفتح أبواب الجنة، ثم يشفع فيُعفى عن أقوام فيدخلون الجنةَ بغير سابقة عذاب، وفيمن استوَت حسناتُهم وسيئاتهم، فيدخلون الجنة، وفي أقوام سُحِبوا إلى النار، فيعفو عنهم، ويدخلُهم اللهُ الجنةَ.

فكانت المنزلةُ الرفيعة للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تقدَّمَ للشفاعة؛ حيث تأخَّر غيره من الأنبياء، وكذلك فيمن يُخرجه الله - سبحانه - بشفاعته من النار ممن لم يقدَّر خروجه بشفاعة غيره، فإنْ كانت شفاعة غيره، أخرجَ الله بها أهلَ الدينار ونصف الدينار، فإنَّ شفاعة سيد الشفعاء يُخرج الله - تعالى - بها أهلَ البُرَّة والشعيرة والخردلة والذَّرَّة من الخير.

وفي ذلك نلاحظ أيضًا:

1 -أنَّ الشفاعةَ إنَّما هي منازلُ للشافعين، فيأذن الله - سبحانه - للشَّافعين بحسب منازلهم عنده؛ حتى يُعلِيَ الله ذكرَهم، ويرفع مقامَهم أمامَ الخلائق يومَ القيامة.

2 -أنَّ البقاء في النار لمن دخلوها إنَّما هو عذاب، وعذاب النار لا يُطاق، فيبقى أصحابُ الدينار في النار ما شاء الله لهم أن يبقوا، ثم يُلْهِم الله - سبحانه - المؤمنين، فيشفعوا فيهم، ويذكرهم بأصحابِهم ممن كانوا معهم في صالح الأعمال من الصَّلاة والزَّكاة والصيام والمساجد والخيرات، ثم يَقبلُ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت