الصفحة 41 من 47

النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم، لا يردها بقوله: لا يدخلون الجنة، أو لا يَخرجون من النار، إنما يقول (( هذه ليست لك ) )؛ لأنَّها لله وحدَه: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] .

ويقدر الله - عزَّ وجلَّ - أن يبقى في النار مع المشركين أقوامٌ شهدوا أن لا إله إلا الله، ولم يفعلوا خيرًا قطُّ، ويقدر الله - سبحانه - أن يُعيرهم المشركون، ويقولون لهم: ما نفعكم لا إله إلا الله، فينادي ربُّ العزة - سبحانه - ويقول: (( وعزتي وجلالي، لأُخْرِجَنَّ من النار من قال: لا إله إلا الله خالصةً من قلبه ) )، فيقبض رب العزة - سبحانه - من النار قبضةً، فيخرج أقوامًا لم يفعلوا حسنة قطُّ، فيدخلهم الجنة، وهؤلاء هم الذين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع فيهم، فقال الله - سبحانه: (( هذه ليست لك ) )؛ يعني: أنَّها لله - سبحانه - وليست لأحد من الخلق.

بهذا نفهم قوله - سبحانه: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] .

وبهذا يظهر ما سكت عنه حديثُ الشفاعة الطويل، ووضَّحته أحاديثُ أخرى، وكأنَّ سببَ ذلك أنَّ راويَ الحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - طلب منه أنْ يَحدث في ذلك الوقت عن الشفاعة التي أنكرها أهلُ البدع، فاختصر الحديث هكذا.

إيضاح: يقول القاضي عياض [1] : مجرد الإيمان، الذي هو التصديق لا يتجزَّأ، وإنَّما يكون هذا المتجزئ لشيء زائد عليه من عمل صالح، أو ذكر خفيٍّ، أو عمل من أعمال القلوب، من شفقة على مسكين وخوف من الله، ونية صادقة في عمل فاتَه، ويدُلُّ عليه قوله: (( وكان في قلبه من الخير ما يَزِنُ كذا وكذا ) )، وكذلك في الحديث الطويل: يقول الله - تعالى: (( شفعت

(1) "إكمال المعلم" (1/ 566) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت