رضي الله عنه - قال:"كان رسولُ الله إذا جاء السائل أو طلب إليه حاجة، قال: (( اشفعوا تؤجروا، ويقضي اللهُ على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما شاء ) )".
والشفاعة جائزة في التعزير دون الحدود، بلغت الحاكم أم لم تبلغه، ما لم تكن في مُعلِن بالشر.
أمَّا الشفاعةُ في الحدود إذا بلغت السُّلطان فهي حرام؛ لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد: (( يا أسامة، أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟! ) ) [1] ، ولحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سَمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن حالت شفاعتُه دون حدٍّ من حدود الله، فقد ضادَّ الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزلْ في سخطِ الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مُؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال [2] ، حتى يخرجَ مما قال ) ) [3] ، إلاَّ أن يكون شفاعة في إسقاط القصاص إلى الدِّيَة بعفوِ المجني عليه أو أوليائه.
أخذ الأجرة على الشفاعة:
في الحديث عن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هدية عليها فقبلها، فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الرِّبا ) ) [4] .
قال في"فتح الودود": وذلك لأنَّ الشفاعةَ الحسنة مندوب إليها، وقد تكون واجبةً، فأخذ الهدية عليها يُضيِّع أجرَها، كما أن الرِّبا يضيع الحلال، والله - تعالى - أعلم.
فائدة: ومن الشفاعةِ الحسنة الدُّعاء للمسلمين بالخير، ومن الشفاعة
(1) أخرجه البخاري 3288.
(2) الوحل الشديد.
(3) أخرجه أبو داود 3597، وأحمد 2/ 82.
(4) أخرجه أحمد (5/ 261) .