الصفحة 31 من 47

وبُصرى )) .

وأخرج مسلم [1] عن حذيفة وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قالا: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( يَجمع الله - تبارك وتعالى - الناسَ، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدمَ، فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنَّة، فيقول: هل أخرجَكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنَّما كنت خليلًا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليمًا، قال: فيأتون موسى، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمةِ الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فيقوم فيؤذَن له، وترسل الأمانة والرحم فتقومان جَنَبَتَيِ الصِّراط يَمينًا وشِمالًا، فيمر أولكم كالبرق ) )، قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أيُّ شيء كمَرِّ البرق؟ قال (( ألم تروا إلى البرق، وكيف يَمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمَرِّ الريح، ثم كمر الطير، وَشَدِّ الرِّجال تَجري معهم أعمالُهم، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: ربِّ سلِّم سلِّم، حتى تعجِز أعمال العباد، حتى يَجيء الرجل، فلا يستطيع السير إلاَّ زحفًا، قال: وفي حافتي الصِّراط كلاليب مُعلَّقة مأمورة، يأخذ من أمرت به، فمَخْدوش ناجٍ ومَكْدوس في النار ) ).

وأخرج البخاري ومسلم [2] عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله - تعالى - لأهونِ أهل النار عذابًا: لو كانت لك الدُّنيا كلها وما فيها، أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهونَ من هذا وأنت في صُلب آدم: أنْ لا تشرك بي، ولا أدخلَك النار، وأدخلَك

(1) مسلم (195) .

(2) البخاري (6189) ، ومسلم (2805) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت