الصفحة 29 من 47

الجبال، فالمعذَّب لاشتغاله بما هو فيه يصدُق عليه أنَّه لم يَحصل له انتفاع بالتخفيف؛ انتهى مختصرًا.

وحبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من أَجَلِّ القربات إلى الله، وسببٌ لرفع درجات العبد في الجنة، بشرطِ أنْ يكونَ مَقرونًا بالتوحيد، فإنَّ المشرك لا ينفعه حبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذا لم يَخرج أبو طالب من النار رغم فرط حُبِّه للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل مات كثير من المشركين في مكة وهم يُحبون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ويحبون صدقه وأمانته، ومع ذلك لم ينفعهم ذلك الحب، ولا تنالهم الشفاعة، والحديث الصحيح في ذلك واضح: (( أسعد الناس بشفاعتي يومَ القيامة مَن قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) ).

أخرج البخاري ومسلم [1] عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا كان يوم القيامة ماجَ الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون: اشفع لذُرِّيتك فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليلُ الله، فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليمُ الله، فيؤتى موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روحُ الله وكلمته، فيؤتى عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد، فأوتى، فأقول: أنا لها، ثم أنطلق فأستأذن على ربِّي، فيؤذَن لي، فأقوم بين يديه، فأحْمَده بمحامدَ لا أقدر عليها إلا أن الله يُلهمنيها، ثم أَخِرُّ لربنا ساجدًا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسَك، وقل يُسْمَع لك، وسَلْ تعطَه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا رب، أمتي، أمتي، فيقول: انطلق، فمن كان في قلبه مِثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان، فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي، فأحمده بتلك المحامد، ثم أَخِرُّ له ساجدًا، فيقول لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تُعْطَه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي، أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان

(1) البخاري (7072) ، ومسلم (193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت