والثانية: في استفتاح الجنة، وفيه حديثُ أبي هريرة الطويل، الذي جاء فيه: (( بك أمرنا أن نفتح ) ).
والثالثة: شفاعته لقومٍ استوت حسناتُهم وسيئاتهم أن يدخلوا الجنة.
والرابعة: شفاعته لقوم من العُصاة من أمته قد استوجبوا النار بذنوبهم، فيشفع لهم أن لا يدخلوها.
الخامسة: شفاعته لقوم من أهل الجنة في زيادة مراتبِهم ورفع درجاتِهم.
السادسة: شفاعته في العُصاة من أهل التوحيد الذين يدخلون النار بذنوبهم، فيخرجهم الله بشفاعته؛ رحمة منه - سبحانه - ثم يدخلهم الجنة.
السابعة: شفاعته في أبي طالب أن يخفف الله عذابَه في النار، فيكون في ضَحْضَاح من النار، بعد أن كان في غمرات النار.
الثامنة: شفاعته لمن قال: لا إله إلا الله، ولم يعمل خيرًا قطُّ، وهذه لمن قالها خالصةً من قلبه، وهي التي يقول له رب العزة - سبحانه - فيها: (( ليس ذلك إليك ) )، ويخرجهم رب العزة برحمته فيدخلهم الجنة.
وشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب ثابتةٌ بالأحاديث الصَّحيحة، وهي شفاعةٌ لكافر لم تُخرجه من النار، ولذا قال ابن حجر في الفتح: الشفاعةُ في الكفار إنَّما امتنعت؛ لوجود الخبر الصادق في أنَّه لا يشفع فيهم أحدٌ، وهو عام في حقِّ كل كافر، فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه قال: وحمله بعضُ أهلِ النظر على أنَّ جزاءَ الكفارِ من العذاب يقع على كُفره وعلى معاصيه، فيجوز أنَّ الله يضع عن بعض الكفار بعضَ جزاء معاصيه؛ تطييبًا لقلب الشافع، لا ثوابًا للكافر؛ لأنَّ حسناته صارت بِمَوته على الكافر هباء، ثم قال: إن المخفف عنه - يعني أبا طالب - لم يَجد أثر التخفيفِ، فهو يعتقد أنْ ليس في النار أشدُّ عذابًا منه، وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تُطيقه