الصفحة 15 من 47

وفي الصحيح [1] أيضًا: (( لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يَومَ القيامة على رَقبته بعير له رُغَاء يقول: أغثني أغثني، فأقول: لا أَمْلِك لك من الله شيئًا قد أبلغتك ) ).

فيعلم من هذا أنَّ قولَه: {وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} [الزخرف: 86] ، و {لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} [النبأ: 37] على مُقتضاه، وأنَّ قوله في الآية: لا يَملكون منه، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا أملِك لكم من الله شيئًا ) )، وهو كقول إبراهيم لأبيه - عليه السَّلام: {وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} [الممتحنة: 4] فقد أخبر الخليل - عليه السَّلام - أنه لا يَملك لأبيه من الله من شيء، فكيف غيره؟

فقوله: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] ، يدخل فيها الشفاعة من أهل الموقف عمومًا، وفي أهل الجنَّة تستفتح لَهم الجنَّة، وفي المستحقين للعذاب يُنجيهم الله منه، وهو سبحانه في هذه وتلك لم يذكر العمل، إنَّما قال: {وَقَالَ صَوَابًا} ، وقال: {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} ، ولكن قد دل الدليل على أن القول الصواب المرضيَّ لا يكون صاحبُه محمودًا إلاَّ مع العمل الصالح، لكن القولَ نفسَه مُرْضٍ، فقد قال الله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 9] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: فلا يَملك مَخلوق الشفاعة بحال، ولا يتصور أن يكون نبي، فمن دونه مالكًا لها، بل هذا مُمتنع كما يَمتنع أن يكون خالقًا وربًّا، وهذا كما قال: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِن ظَهِيرٍ} [سبأ: 22] ، فنفى الملك مطلقًا ثم قال:

(1) مسلم (1831) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت