شعيرة، حتى قال: ثم يخرج من النار مَن قال: لا إله إلا اله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذَرَّة )) [1] .
ومن الشفاعة غير المأذون بها شفاعة نوح - عليه السَّلام - في الدنيا لابنه فيما جاء في سورة هود: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 45 - 47] .
ومن الشفاعة غير المأذون بها في الآخرة شفاعة إبراهيم - عليه السَّلام - في أبيه آزر؛ لحديث البخاري [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يلقى إبراهيمُ أباه آزرَ يومَ القيامة وعلى وجه آزَرَ قَتَرَة وغَبَرة، فيقول له إبراهيم: ألَم أقل لك: لا تعصِني؟ فيقول أبوه: فاليومَ لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا ربِّ، إنك وعدتني أن لا تُخزيني يومَ يبعثون، فأيُّ خزيٍ أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله - تعالى: إني حَرَّمْتُ الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذِيخٍ مُتلطِّخ، فيُؤخَذ بقوائمه، فيُلقَى في النار ) ).
وكذلك شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمِّه أبي طالب لما قال - صلى الله عليه وسلم - بعد موت عمه أبي طالب: (( لأستغفرنَّ لك ما لَم أُنْهَ عنك ) )، فأنزل الله - عزَّ وجلَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ} [التوبة: 113] .
(1) البخاري (6975) ، ومسلم (193) .
(2) البخاري (3350) .