الثاني: اليقين المنافي للشك.
الثالث: القبول المنافي للرد.
الرابع: الانقياد المنافي للترك.
الخامس: الإخلاص المنافي للشرك.
السادس: الصدق المنافي للكذب.
السابع: المحبة المنافية للبغض.
وقال في"قرة العيون": فكان قولهم: لا إله إلا الله لا ينفعُهم لجهلهم بمعنى هذه الكلمة، كحال أكثر المتأخرين من هذه الأُمَّة، فإنَّهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشِّرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد، فيأتون بما يُنافيها فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم وينفون ما أثبتته من الإخلاص كذلك.
هذا، ويُوضِّح ذلك حديثُ معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال:"كنتُ رِدْفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على حِمارٍ يُقال له: عُفَيْرٌ، فقال: (( يا معاذ، تدري ما حقُّ الله على العباد، وما حقُّ العباد على الله؟ ) )، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإنَّ حَقَّ اللهِ على العباد أنْ يعبدوه، ولا يُشركوا به شيئًا، وحَقُّ العباد على الله - عزَّ وجلَّ - أن لا يعذبَ مَن لا يشرك به شيئًا ) )، فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشِّر به الناس؟ قال:(( لا تبشرهم فيتكلوا [1] " [2] .
إذًا فالشفاعة المطلوبة هي شَفاعة المُطاع الذي تُقبَل شفاعته، وهذه ليست
(1) في ذلك فوائد منها: أنَّ الاتِّكَالَ على الوعد قد يُوقِع صاحِبَه في عذابِ النار؛ لأن الشيطانَ يُلهي بالأماني، فينسى العبدُ العمل، ومنها أنَّ البشارة تُمنَع إذا توقع منها الضَّرر، ومنها أنَّ بعضَ العلم يُكْتَم على مَن لا يُحسِن الفهم فيه.
(2) أخرجه مسلم (30) .