الحمد لله منشئ الأيام والشهور، ومفني الأعوام والدهور، ومقلب الليل والنهار، ويديل الأيام بين عباده، عبرة لذوي العقول الأبصار، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، الشافع المشفع، الذي عمر سنينه وشهوره وأيامه ولياليه بطاعة ربه ومولاه، وعلى آل بيته وأصحابه، ما تكررت الأعوام والساعات، وتعاقب الليل مع النهار.
أما بعد، أيها الناس:
اتقوا الله تعالى حق تقاته، واعلموا أن تقواكم إنما تتحقق بامتثالكم لأوامره، واجتنابكم لما نهى عنه وزجر، وتوددكم إليه بالإكثار من الصالحات، والمسارعة إلى الطاعات إلى حين ساعة الاحتضار والممات، وبهذا تُنال مغفرته وعفوه ورحمته، ويحصل الفوز بثوابه ونعيمه، ويكون العبد من المفلحين، وقد قال تعالى آمرًا لكم بتقواه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهوَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .
الحمد لله الذي جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، جعل اللَّيل والنهار خِلفةً لمن أراد أن يذَّكَّر أو أراد شُكورًا، وبوَّأها لطاعته، وأعدَّ للعاملين أجرًا كبيرًا، وأشهد أنَّ سيِّدنا وقدوتَنا وإمامنا وحبيب قلوبنا، محمَّدًا عبدُه ورسوله، المبعوث للعالَمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، اللهم صلِّ وسلم عليه، وعلى آله وصحابته، واجْزِه عنَّا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته، واحشرنا تحت لوائه في أعزِّ زُمرته، وأكرمنا اللَّهم بقربه وحوضه ونَيْل شفاعته.
ها هو العام ينقضي، وبانقضائه جزءٌ من العمر يَنقضي.
وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَل