الحمد لله معز المؤمنين، وناصر أوليائه المتقين، ومذل الطغاة ومهلك المستكبرين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداُ عبده ورسوله. اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المرسلين. وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فاتقوا الله يا عباد الله، وثقوا بنصر الله إذا توفرت أسبابه من الصدق والإخلاص والاستقامة على شرعه والتضرع بين يديه ورجائه والخوف منه وحده دون سواه.
الحمد لله الذي طهر بتأديبه من أهل تقريبه نفوسًا وسقى أرباب مصافاته من شراب مناجاته كؤوسًا ودفع كيد الشيطان عن قلوب أهل الإيمان فأصبح عنها محبوسًا وصرف عن أهل وداده بلطفه وإسعاده أذى وبوسًا وأذل بقهره من شاء من خلقه أعناقًا ورءوسًا وأعاد ذكر الأصنام بعز التوحيد والإسلام مطموسًا وجعل عدد السنين بجريان الشمس والقمر للحاسبين محروسًا وكرم عشر المحرم وكلم في عاشوراء منه نبيه موسى أحمده على نعم لا تحصى عددا وما أقضي بالحمد حقًا وأشكره ولم يزل للشكر مستحقًا وأشهد أنه المالك للرقاب كلها رقا كون الأشياء وأحكمها خلقا وفتق السماء والأرض وكانتا رتقا وقسم العباد فأسعد وأشقى (هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف الخلائق خلقا وخلقا {صلى الله عليه وسلم} وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الذي حاز كل الفضائل سبقا ويكفيه (وسيجنبها الأتقى) وعلى عمر العادل فما يحابي خلقا وعلى عثمان الذي استسلم للشهادة فما يتوقى وعلى علي بائع ما يفنى ومشتري ما يبقى وعلى عمه العباس صنو أبيه حقا