الحمد لله الملك الواحد العزيز العظيم الشاهد سامع ذكر الذاكر وحمد الحامد وعالم ضمير المريد ونية القاصد لعظمته خضع الراكع وذل الساجد وبهداه اهتدى الطالب وأدرك الواجد رفع السماء فعلاها ولم يحتج إلى مساعد وألقى في الأرض رواسي راسخات القواعد تنزه عن شريك مشاقق أو ند معاند وعز عن ولد وجل عن والد وأحاط علما بالأسرار والعقائد وأبصر حتى دبيب النمل في الجلامد وسطا فسالت لهيبته صعاب الجوامد ويقول في الليل هل من سائل فانتبه يا راقد بنى بيتا أمر بقصده وتلقى الوافد وأقسم على وحدانيته وما ينكر إلا معاند (والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد) أحمده على الرخاء والشدائد وأقر بتوحيده إقرار عابد وأصلي على رسوله الذي كان لا يخيب السائل القاصد وعلى صاحبه أبي بكر التقي النقي الزاهد وعلى عمر العادل فلا يراقب الولد ولا الوالد وعلى عثمان المقتول ظلما بكف الحاسد وعلى علي البحر الخضم والبطل المجاهد وعلى عمه العباس أقرب الأقارب والأباعد قال الله تعالى (ولله على الناس حج البيت) .
المقدمة: الثانية والخمسون عن يوم عرفة
الحمد الله رب العالمين، من على عبادة بمواسم الخيرات ليغفر لهم الذنوب، ويجزل لهم الهبات، اشكره تعالى وقد خص بالفضيلة أياما معدودات، وأماكن محدودات، الموفق من اغتنمها بطاعة رب الأرض والسموات، والمغبون من فرط فيها مع قدرته عليها وضيع الطاعات، وأشهد أن لا إله إلا الله أكمل الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا، وأشهد أنّ سيّدَنا ونبينا محمّدًا عبد الله ورسوله ببعثته ورسالته كمل الدِّين وارتفعت أعلامه، صلى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابِه صلواتٍ وسلامًا وبرَكات دائِمَاتٍ ما دام الدّهرُ ليالِيه وأيّامُه، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وعظموا شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.
الحمد لله الذي لهيبة عظمته تحرك الساكن وارتج ولعظيم قدرته التطمت أمواج البحر وثج ومن يسير بلائه استغاث الشديد الصبر وضج وإلى كثير عطائه قطع قاصدوه العميق الفج الذي أظهر في شهركم هذا من دماء القرابين السفح والشج وأحب من أكثر الدعاء فيه وألح ولج وسماه ذا الحجة وشرع فيه