الحمدُ لله أتمَّ النعمة َعلى الأمَّة وأكمل لها دِينها، وآتى الحِكمَة َ أهلها وتمَّمَ بمُحمدٍ مكارمَ الأخلاق كلها. وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شَهادة ً نسْتظِلُّ بظلها ونحْيَى ونموتُ عليها ونلقى اللهَ بها.
وأشهَدُ أنَّ مُحمدا ً عبدُه ورسوله،
دَعَا وكل نواحِيْ الأرض ِ مُجْدِبَة ٌ = مُغبَرَّة ٌ فإذا الغبراءُ خضراءُ
أتى جُمُوع َ الطغيان ِ ففلها، وليُوث الأوثان ِ فأذلها، وعُقدَ الشرْكِ فحَلها، ودَواعِيَ الفرْقةِ فشلها، وأحقادَ القلوب فسَلها. بشرَ الأمَّة َ وأنذرها ودَلها، وسَقاها بوابل ِ أخلاق ِ القرآن وعلها، وحَدَاها لعَلها تعَضُّ عليْها ولعَلها، فإنْ حادَتْ فوَاها ً لها ومنْ لها. صَلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه صلاة ً دائِمَة ً إلى يَوم ِ تضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَملها.
جزاهُ الله عنا كلَّ خير ٍ = ولاقتهُ المسَرَّة ُ والسَّلامُ
وأسْكننا بصُحبَتِهِ جنانا ً = تحِية ُ أهلِها فيها السَّلامُ
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاتِه ولا تموتنَّ إلا وأنتم مُسْلمون"
أمّا بعد:
المقدمة: الحادية عشر
الحمد لله أولى ما فغر النَّاطقُ به فمَه، وافتتح كلِمَه، عَظُمت منَّته، وعمَّت رحْمتُه، وتمَّت كلِمَته، ونفذت مشيئتُه، وسبَّح الرَّعد بِحَمده والملائكةُ من خيفتِه، نَحمدهُ بِجميع مَحامده ونُثْني عليه ببادئ الأمر وعائده، ونشْكُره على وافر عطائِه ورافده.
الحمد لله على آلائِه، َحمده والحمد من نعمائِه؛ أن خصَّنا بِخَير أنبيائِه.
وأشْهد أن لا إله إلاَّ الله وحْده لا شريكَ له، شهادةً تشْفي الأوام وتقشعُ الظلام، وتكون لنا العدَّة الواقية في حشرجة الأنفُس وسكرات الحِمام.