الصفحة 11 من 42

5 -أبو جعفر بن الزبير ت 708 هـ في كتابَيه:"البرهان في تناسب سور القرآن"، و"مِلاك التأويل"، وقد كان هذا الرجل من أشد المنتصرين للمناسبة ووجودها في القرآن، وقد حدَّد الدكتور طارق مصطفى موضوعات كتابيه، فقال:"فأما البرهان فقد خصَّصه لموضوعات السور والارتباط فيما بينها، وقد نقل البقاعي أغلبه في تفسيره مُصرِّحًا بنسبة كلامه إليه، كما نقل عنه غير واحد من تلاميذه؛ كصاحب البحر المحيط - أبي حيان - وصاحب التسهيل - ابن مالك - والأول تابَع أستاذَه واقتفى أثره في الاهتمام والالتفات إلى موضوع التناسب، وأما (ملاك التأويل) ، فإنه قد خصَّصه لتفسير الآيات المتشابهات؛ حيث كان كثيرًا ما يذكر أن السبب هو الارتباط بالآية السابقة والسياق، كما يلفت إلى المناسبة مع موضوع السورة، وما يتكرَّر فيها من الألفاظ والصِّيَغ والمعاني التي تُميز كل سورة عما سواها" [1] .

6 -بدر الدين الزركشي ت 794 هـ: وقد تحدث في كتابه البرهان في علوم القرآن عن التناسب باعتباره واحدًا من علوم القرآن، فعرَّفه وذكَر روَّاده، وأبرز المشتغلين به إلى زمانه، وردودهم على المعترضين، ثم أفاض في الحديث عن وجوه التناسب.

7 -برهان الدين البقاعي ت 885 هـ: وله التفسير المسمى: (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) ، وله أيضًا: (مصاعد النظر في الإشراف على مقاصد السور) ؛ حيث كان دأب البقاعي في نظم الدرر أن يُورد في بداية كل سورة مقصودها من خلال اسمها الدال على هذا المقصود حسب رأيه، ولا يكتفي بذلك، وإنما يتحدث عن كل أوجه التناسب؛ داخل الآية، وبين الآيتين، وفيما بين مقاطع السورة، والتناسب بين ختام السورة وبدايتها فيما يُسميه:"رد المقطع على المطلع"بالنسبة للسورة، ثم بين السورة وجارتها، بل ويتحدث عن"رد المقطع على المطلع"بالنسبة للقرآن؛ أي: المناسبة بين السور التي في آخر المصحف ونظيراتها في أوله، باعتبار القرآن جميعِه وَحدةً واحدة [2] .

يقول الدكتور طارق مصطفى:"ولعل جهد البقاعي في نظم الدرر هو الأجمع والأشمل والأكثر تفصيلًا، والأفضل من كل سابقيه وأغلب الذين جاؤوا من بعده؛ فإنه قد جعل المناسبة من جميع جوانبها غايته من الكتاب الذي حوى كنوزًا من هذا الفن، ولا عبرة بما يقال أحيانًا عن تكلُّفه فيه، فبعضه من كلام الأقران، أو الذين لا يقدرون هذا العلم حق قدره، ثم هل يتوقع من"

(1) التناسب في سورة البقرة؛ للدكتور طارق مصطفى محمد، ص 20.

(2) التناسب القرآني عند البقاعي؛ للدكتور مشهور موسى، ص 57 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت