الصفحة 10 من 42

والإحكام، لكنه في التقعيد والتطبيق ركَّز على الترتيب في الجملة والآية، ولم يتجاوز إلى وحدة السورة أو التناسب بين السور، أو الوحدة في القرآن كله" [1] ."

3 -الزمخشري ت 538 هـ: طبَّق الزمخشري في كشَّافه نظرية الجرجاني في النظم، وهو منذ البداية يؤكد في مقدمته:"الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامًا مُؤلفًا منظمًا، ونزله بحسب المصالح مُنجمًا، وجعله بالتحميد مُفتتحًا، وبالاستعاذة مُختتمًا" [2] .

يقول الدكتور طارق مصطفى:"صرَّح الزمخشري بنظم الكلم القرآني، ولفت في حديثه عن افتتاح القرآن واختتامه إلى كون القرآن وحدة واحدة، وألمح - وهو يُميز بين الإنزال والتنزيل - إلى أن الترتيب توقيفي، وهو ما أكده في تفسير سورة القدر؛ فالقرآن - بحسب ما يُفهم من كلام الزمخشري في المقدمة، حين أُنزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا - كان مؤلفًا منظمًا، ثم تنزَّل مُفرَّقًا على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جمعه في المصاحف كان وَفقًا للترتيب الأول" [3] .

والناظر في الكشاف يجد الزمخشري يؤكد وحدة النص القرآني وتماسُكه، فيصف نظم القرآن الرصين بالبناء المحكم المرصف، وذلك في تفسير الآية الأولى من سورة هود: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] ، قال:"أُحكمت آياته: نُظِمت نظمًا رصينًا مُحكمًا، لا يقع فيه نَقْضٌ ولا خَللٌ؛ كالبناء المُحكم المُرصف" [4] .

وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على أن الزمخشري أفضل مَن قرأ فكر عبد القاهر البلاغي.

4 -القاضي أبو بكر بن العربي ت 543 هـ: وهو من الذين انتصروا للمناسبة، وقد نقل عنه الزركشي في البرهان قوله:"ارتباط آي القرآن بعضها ببعض، حتى تكون كالكلمة الواحدة؛ متسقة المعاني، منتظمة المعاني، علم عظيم، لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه بسورة البقرة، ثم فتح الله عز وجل لنا فيه، فلمَّا لم نَجد له حَمَلةً، ورأينا الخلق فيه بأوصاف البَطَلة، ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله، ورَددناه إليه" [5] .

(1) مقدمة كتاب: الوحدة البنائية للقرآن المجيد؛ للدكتور طه جابر العلواني، ص 3.

(2) الكشاف؛ للزمخشري، ج 1، ص 6.

(3) التناسب في سورة البقرة؛ للدكتور طارق مصطفى محمد، ص 18.

(4) الكشاف؛ للزمخشري، ج 4، ص 771.

(5) البرهان؛ للزركشي، ج 1، ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت