4 -تكوين الشخصية المتزنة، فالتوحيد يساعد على تكوين الشخصية المتزنة التي تميزت في الحياة وجربتها وتوحدت غايتها، فليس لها إلا إله واحد تتجه إليه في الخلوة والجلوة وتدعوه في السراء والضراء بخلاف المشرك الذي تقسمت قلبه الآلهة والمعبودات، فمرة يتجه إلى الأحياء ومرة يتجه إلى الأموات، ومن هنا قال يوسف عليه السلام (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) يوسف (39)
التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي عقب اتساع الفتوحات وازدياد الرخاء الإقتصادى، كردة فعل للإنغماس في الترف الحضاري، مما حمل بعضهم على الزهد الذي تطور بهم حتى صار لهم طريقة مميزة تعرف باسم (الصوفية) ، إذ كانوا يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله بالكشف والمشاهدة، لا عن طريق التقليد والإستدلال لكنهم جنحوا في المسار بعد ذلك حتى تداخلت طريقتهم مع فلسفات هندية وفارسية ويونانية مختلفة.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الصوفية فذكر في تعريفهم قائلا:
الحمد لله، أما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك، وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل، وأبى سليمان الدارانى وغيرهما، وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي فإنه من أسماء النسب كالقرشي، والمدني فقيل:
إنه نسبة إلى أهل الصفة، وهو غلط لأنه لو كان كذلك لقيل (صُفِّى) (بضم الصاد وتشديد وكسر الفاء)
وقيل: إنه نسبة إلى (الصف المقدم بين يدي الله) ، وهو أيضا غلط فإنه لو كان كذلك لقيل صفى (بفتح الصاد وتشديد وكسر الفاء)
وقيل: نسبة إلى (الصفوة من خلق الله) ، وهو غلط لأنه لو كان كذلك لقيل صفوي (بفتح الصاد والفاء المخففة وكسر الواو)
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 341