وقال نيكول وسون: بأنه وليد لإتحاد الفكر اليوناني والديانات الشرقية أو بعبارة أدق وليد لإتحاد الفلسفة الأفلاطونية الحديثة والديانات المسيحية والمذهب الغنوصى وإن مسالة السقوط في دائرة العدمية بإسقاط التكليف وتجاوز الأمور الشرعية، إنما هو أمر عرفته البرهمية، حيث يقول البرهمي (حين أكون متحدا مع براهما لا أكون مكلفا بعمل أو فريضة) ، وقول الحلاج في الحلول، وابن عربي في الإنسان الكامل يوافق مذهب النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام.
لقد عملت الطرق الصوفية على نشر الإسلام في كثير من الأماكن التي لم تفتحها الجيوش، وذلك بما لديهم من تأثير روحي يسمونه (الجذب) ، مثل إندونيسيا ومعظم إفريقيا وغيرها، ولقد اعتمد الحكام على أقطاب الصوفية في التعبئة الروحية للجهاد، ولصد غارات الكفار، ومن هؤلاء الأقطاب أحمد البدوي، وإبراهيم الدسوقي، والشاذلى.
وقد انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب إفريقيا وغرب ووسط وشرق آسيا ن وقد تركوا أثرا مهما في الشعر والنثر والموسيقى وفنون الغناء والإنشاد، وكانت لهم آثار في إنشاء الزوايا والتكايا والملاجئ والمستشفيات.
ولقد كان للروحانية أثرا في جذب الغربيين الماديين إلى الإسلام، ومن أولئك (مارتن لنجز) الذي يقول: إنني أوروبي وقد وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف)، وتراجعت الصوفية وذلك ابتداء من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
من أقوال الصوفية [2] :
1 -يقول محي الدين بن عربي المدفون بدمشق، وهو كبير الصوفية في كتابه (الفتوحات المكية) : (ورب حديث يكون صحيحا عن طريق رواته حصل لهم المكاشف الذي عاين هذا المظهر، فسأل النبي عن هذا
(1) الموسوعة الميسرة والمذاهب المعاصرة
(2) مجموعة الرسائل والتوجيهات الإسلامية - الشيخ / محمد جميل زينو ج 2 ص 217