الصفحة 13 من 42

كثير من الدول إلى وضع برامج من شأنها أن تسهل اندماج الخريجين في سوق العمل. و أفرزت التجارب الدولية استنتاجات متباينة حول نوع التعليم الملائم الذي يرفع من قدرة الخريج على الحصول على وظيفة، و يساهم في زيادة دخله المتوقع. و في هذا الإطار فإن تحديد أي نظام تعليمي أفضل يتوقف على المفاضلة بين عنصرين رئيسيين: الأول، يدور حول ما إذا كان التعليم المهني أفضل من التعليم العام، و العنصر الثاني، حول ما إذا كان التمهن خارج أوقات الدراسة أفضل من التمهن داخل المدرسة بدوام كامل.

بالنسبة للعنصر الأول، و في إطار المفاضلة بين التعليم المهني و التعليم العام، تشير التجارب المتاحة في دول مثل ألمانيا و النمسا و الدنمارك، إلى أن التعليم المهني يميل لرفع مستوى آفاق التشغيل و رواتب الخريجين مقارنة مع ما تقدمه مدارس التعليم العام. لذا فإن هناك حاليا توجها متزايدا نحو المزج ما بين التعليم العام و التعليم المهني، في سبيل تزويد الطلاب بالمبادئ النظرية و بالمهارات العملية التي تزيد من احتمالات توظيفهم.

غير أن المزج بين النوعين من التعليم قوبل بالكثير من التردد، نظرا إلى أن التعليم المهني يعتبر في الغالب مكلفا، و ينظر إليه كالطريق المسدود الذي سيؤول إليه أصحاب المهارات المتدنية و الفاشلين في التعليم العام.

أما العنصر الثاني، و المتعلق بتنظيم التعليم المهني ضمن إطار المدرسة (فرنسا و إيطاليا) أو خارجها (المملكة المتحدة و الولايات المتحدة) ، يتباين نمط تنظيم التعليم المهني بين دولة و أخرى. فنمط التعليم المهني بدوام جزئي في بلد مثل ألمانيا يتعارض كليا مع الممارسات المتبعة في اليابان و العديد من دول أوروبا. و قد أثبتت بعض الدراسات أن امتهان بعض الحرف أو التمهن خارج أوقات المدرسة، يمنح فرص عمل أفضل من التعليم المهني بدوام كامل داخل المدارس، خاصة و أنه يربط الطلاب بصاحب عمل معين أو بمجال معين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت