كانت البطالة، و لا تزال، من أبرز المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية و الإنسانية التي رافقت النظام الرأسمالي عبر مساره التاريخي الطويل. و كانت، و لا تزال، تمثل أحد التحديات الأساسية لهذا النظام. و لهذا لم يكن من قبيل المصادفة أن يحتل البحث في أسبابها و سبل مواجهتها، مكانة مهمة و متميزة في تاريخ الفكر الاقتصادي على اختلاف مدارسه و اتجاهاته.
نظريا، تفسر البطالة بنقص في النمو و الاستثمار لاستيعاب الأعداد الهائلة لطالبي العمل. و على هذا الأساس، فإن حل مشكلة البطالة يكمن بشكل رئيسي في تحفيز النمو و الاستثمار و اتخاذ الإجراءات و القيام بالإصلاحات اللازمة لجعل هذا النمو مستداما. كما يتطلب حل مشكلة البطالة إصلاحات أخرى على مستوى السياسات السكانية، و على مستوى المنظومة التعليمية لتتماشى و الحاجيات العصرية لأسواق العمل و متطلبات القطاع الخاص في إطار دوره المتنامي في الاقتصاديات النامية.
لكن هذه الحلول تبقى بعيدة المدى و بطيئة الآثار، و يتطلب انتهاج سياسات مكملة في المدى القصير، لاسيما السياسات التي تستهدف التدخل المباشر في سوق العمل، و التي تعتمد على تنفيذ ما يسمى ببرامج التشغيل لتعزيز فرص التشغيل و تخفيض معدلات البطالة العالية، و خاصة ضمن فئة الشباب.
في هذا الإطار تستعرض الدراسة تجارب بعض الدول مع هذه البرامج، و تبين مساهمتها النسبية في حل مشكلة البطالة؛ حيث تعتبر دراسة تجارب دول العالم في التصدي لمشكلاتها التنموية، و التي تتضمن العديد من