الصفحة 6 من 42

و تجدر الإشارة إلى أن البطالة أضحت جماهيرية، أي أن عدد العاطلين عن العمل أصبح من الضخامة بحيث لا يمكن الحديث عنه بنفس منطق عهد الرأسمالية الصاعدة.

ثالثا: أسباب البطالة

اعتبر علماء الاقتصاد البورجوازي و لمدة طويلة، أن البطالة لا علاقة لها بنمط الإنتاج الرأسمالي و الملكية الخاصة و أنها ناتجة عن تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة، و خاصة فيما يخص تدخلها لضمان حد أدنى للأجور، إذ يعتبرون تخفيض الأجور و الضرائب هما الكفيلان بتشجيع الاستثمار و بالتالي خلق الثروات و مناصب الشغل.

كما ذهب بعضهم إلى تعليق مسؤولية تفشي البطالة على أشكال التعويض عن البطالة و قوانين الشغل. . . غير أن الأزمة الاقتصادية الكبرى التي ضربت النظام الرأسمالي في مطلع الثلاثينات (أزمة 1929) و ارتفاع عدد العاطلين بشكل هائل، و الذي لا يمكن إخفاءه، (12 مليون عاطل في الولايات المتحدة - 6 ملايين في ألمانيا) دفع البورجوازية إلى الاعتراف بالأمر، لكن على طريقتها على لسان عالم الاقتصاد كينز، الذي أرجع أسباب البطالة إلى أخطاء بعض الرأسماليين الذين لا ينفقون بشكل كافي على الاستثمار و هو مشكل يمكن حله بسهولة.

في حين اعترف بها آخرون و ردوها إلى قوانين طبيعية لا دخل للنظام فيها (التزايد السكاني و التقدم التكنولوجي) . لكن هذه الأسباب ليست إلا وسيلة للتملص من حقيقة أن البطالة إبن شرعي للنظام الاقتصادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت