جاء في الصحيح حينما أجار أبو البختري أبا بكر الصديق فأخذ يقرأ القرآن أخذ يؤثر في الناس فيؤمنون لقراءته فشكوه لأبي البختري وقالوا إنك أجرته ولم تجره أن يقرأ القرآن (فإننا نخاف أن يفتن أبناءنا ونساءنا) .. والحقيقة أنه يهدي سادتكم وعقلاءهم لقوته الذاتيه وتأثيره في النفوس.
وقال الذين كفروا فكان دليل كفرهم قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن ونقلت التقارير بأسانيدهم أن أبا جهل والمشركين كانوا إذا قرئ يملؤون المكان ضجيجًا وصياحًا وصفيرًا يحمون أنفسهم من القرآن ويحمون أتباعهم منه واللغو هو الكلام الذي لا فائدة فيه ولا معنى له فكانوا يوصي بعضهم بعضًا أن لا يسمعوا للقران الكريم حتى أن أحد وجهاء العرب قيل له لا تسمع لمحمد فإنه يتكلم كلامًا يسحرك فيه فقال لهم والله ما أنا بالذي يتهم عقله سأسمع إليه فإن قال صوابًا صوبته وإن قال خطأ رددته عليه فلما سمع القرآن الكريم أسلم.
وقوله لنذيقن الذين كفروا عذابًا شديدًا المقصود أن نواصل العذاب إلى أدق مشاعرهم حتى يعلموا حقيقته، وهذا هوا الجزاء المناسب جزاؤهم بأسوأ أعمالهم فإنه ليس أسوأ من هذا الظلم وهذا الجحود والوقوف بوجه الدعوة التي أراد الله إنقاذ الإنسان بها فالمشركون لا يؤمنون بهذا الخير ولا يدعوه يعم الناس، فكان جزاؤهم هو ما يناسب أعداء الله {ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ} . فقد وقفوا سدًا منيعًا ضد الدعوة كي لا تصل إلى الآخرين، فتشويشهم على الناس في سماع القرآن ومنع وصوله إلى العقلاء فهذا إظهار للعداوة وأوليائه وجزاؤهم لما فيها من حقائق ثابتة وأدلة دامغة واضحة.
الهدايات المستنبطة من الآيات:
أن كفار مكة وعتاتها لا يستحون من عدم سماعهم القرآن لئلا يهديهم إلى طريق المستقيم فدافعوا عن ضلالهم وهم يعلمون أنه ضلال وقد منعهم من الهدى تكبرهم وعنادهم وعصبيتهم مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم تبرأ من التعصب العرقي وحتى القومي، فيكون جزاؤهم الأوفى هو العذاب والنار التي أعدها الله لمن عصاه.