فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 38

{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} أي انظر يا رسولنا محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف كان عاقبة المفسدين وهي إهلاكهم ودمارهم أجمعين. [1]

تفسير إجمالي لهذه الآيات:

إن الآيات (المعجزات) ذكرت مجملة في هذه الآية ولكن بعد مجيء الآيات على صدق سيدنا موسى في دعواه كذبوا فانظر يا محمد صلى الله عليه وسلم كيف كان عاقبة المكذبين.

ثم تجمل الآيات مجيء سيدنا موسى وتلبية هذا النداء إلى فرعون وقومه والتي جاءت مفصلة في سور أخرى منها سورة الشعراء.

فلما جاءتهم هذه الآيات الكثيرة العدد، القوية في الحجة ومع هذا قالوا عنها: هذا سحر مبين، قالوا ذلك لا عن اقتناع به، ولا عن شبهة فيه، إنما قالوا ظلمًا وعلوًا مع أن قلوبهم متيقنة أنه الحق الذي لا شبهة فيه. [2]

وكذلك كان كبراء قريش يستقبلون القرآن ويوقنون أنه الحق الذي لا مرية فيه، ولكنهم يجحدون، وذلك لأنهم يريدون الإبقاء على ديانتهم وعقائدهم، لما وراءها من أوضاع تسندهم ومغانم تتوافد عليهم، وهي تقوم على تلك العقائد الباطلة، التي يحسون خطر الدعوة الإسلامية عليها، ويحسونها تتزلزل أقدامهم، وترتج في ضمائرهم، ومطارق الحق المبين تدمغ الباطل الواهي المريب.

فانظر كيف كان عاقبة المفسدين، وعاقبة فرعون وقومه معروفه، كشف القرآن في مواضع أخرى، وإنما يشير إليها هذه الإشارة لعلها توقظ الغافلين من الجاحدين بالحق المكابرين فيه، إلى عاقبة فرعون وقومه قبل أن يأخذهم ما أخذ المفسدين.

ولنذكر هنا هلاك فرعون وقومه والتي ذكرها الله تعالى في سورة يونس قوله {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (92)

(1) أيسر التفاسير للجزائري (ج 4/ص 9/ 10)

(2) ظلال القران سيد قطب (ج 5/ص 2630)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت