فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 38

في ماله وزوجته، يقول: قد رضيت بذلك لله ولم ترض به لنفسك، فجعلت لله شريكا في ملكه وخلقه [1] .

تفسير إجمالي لهذه الآية:

والله فضل الخلق في الرزق بعضهم على بعض، فجعل منكم أحرارا لهم مال وثروة، ومنكم أرقاء لهم لا يملكون شيئا من الدنيا، فكما أن سادتهم الذين فضلهم الله عليهم بالرزق لا يردون ما رزقهم الله على عبيدهم، ويرون هذا من الأمور الممتنعة، فكذلك من أشركتم بها مع الله، فإنها عبيد ليس لها من الملك مثقال ذرة، فكيف تجعلونها شركاء لله تعالى؟!

وهذا إلا من أعظم الظلم والجحود لنعم الله؟!! ولهذا قال: {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} فلو أقروا بالنعمة ونسبوها إلى من أولاها، لما أشركوا به أحدا [2] .

الهديات المستنبطة من الآية:

الله فضل بعض الخلق علي بعضهم في الرزق وجعلهم متفاوتين فيه، وفق الأسباب الخاضعة لسنة الله وقد يكون الإنسان مفكرًا عالمًا، ولكن موهبته في الحصول علي الرزق وتنميته محدودة، لأن له مواهب في ميادين أخرى. وقد يبدو غبيًا جاهلًا ساذجًا، ولكن له موهبة في الحصول على المال وتنميته، ومن الرزق الأزواج الأبناء والأحفاد، وانه لعجيب أن تنحرف الفطرة إلي هذا الحد، فيتجه الناس بالعبادة إلي ما لا يملك لهم رزقًا. ويجعلون له الأشباه والأمثال وأنتم لا تساوون أنفسكم مع أصنامكم التي تعبدونها من دون الله فلماذا تساوون بين الله وعباده؟

(1) جامع البيان في تأويل القرآن تفسير الطبري (ج 17/ص 252)

(2) تفسير السعدي (ج 1/ص 444) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376 هـ) المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت