قبل إنبائك لهم وإرسالك بالأمين ولكن الظالمين هذا شأنهم فهم يرمون الرجل بالكذب وهم يعلمون أنه صادق ويقرون هذا في مجالسهم الخاصة، ولكن كي يتوصلوا إلى تحقيق أهدافهم في الإبقاء على عاداتهم وما ألفوا من عبادة أوثانهم يقولون بألسنتهم من نسبتك إلى الكذب وهم يعلمون أنك صادق غير كاذب فإذا عرفت هذا فلا تحزن لقولهم [1] .
قال الإمام الطبري: (( يقول تعالى ذكره: إن الذين يكذبونك من هؤلاء الكفار، يا محمد، فيحزنك تكذيبهم إياك، لو أشاء أن أجمعهم على استقامة الدَّين، وصوابٍ من محجة الإسلام، حتى تكون كلمة جميعكم واحدة، وملتكم وملتهم واحدة، لجمعتهم على ذلك، ولم يكن بعيدًا عليَّ، لأنّي القادرُ على ذلك بلطفي، وكنيلم أفعل ذلك لسابق عملي في خلقي ونافذ قضائي فيهم، من قبل أن أخلقهم وأصوَّر أجسامهم ) ) [2] .
تفسير إجمالي لهذه الآية:
بينت هذه الآيات الكريمة إحاطة علمه تعالى بما يفعله أولئك المشركون، وأن علةَ ما هم عليه من صدود: هو ما تنطوي عليه نفوسهم من مكابرةٍ وجحود وان هؤلاء المشركون يكذبون النبي صلى الله عليه وسلم حين يجيئهم بالخير من عند ربهم لقد كاد قلبه ينفطر حزنا عليهم وحسرةً على بعدهم عن الحق فتجيء الآيات بتسليته صلى الله عليه وسلم وتعزيزه وبيان أنهم لا يكذبونه بل يعلمون صدقه وأمانته، ولكنه الجحود بآيات الله ولاستكبار عن الحق، وهذه سنه الله عز وجل في الدعوات أن تواجه بالتكذيب والصدود، فيثبت الله أنبيائه ويلهمهم الصبر واليقين، حتى ينالوا النصر والتمكين.
(1) أيسر التفاسير للجزائري (ج 2/ص 53)
(2) جامع البيان في تأويل القرآن (ج 11/ص 339) لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م