الفصل العاشر
من أحوال الملبيين
أخي المسلم نعيش في هذا الفصل مع أحوال الملبيين من حجاج بيت الله الحرام وكيف كان حالهم مع الله تعالى عند التلبية من خوف من الجليل جل جلاله - حالهم
علقت حب منابت الريحان *** وأنا الذي مالي بذاك يدان
فلم الملام ولم تذق طعم الهوى *** هيهات تدرك لوعة الحرمان
جرح الأحبة في الصبابة واحد *** ولدي من طول النوى جرحان
مشتاق للبيت العتيق نواظري *** وإلى ثري أرض النبي كياني
ومآذن الحرمين يسكن طيفها *** في خاطري وآذانها بجناني
ولماء زمزم في الجوانح غلة *** ولملتقى عرفات حن زماني
ويسوقني الشوق المؤرق جفنه *** لربا الحجاز بهادر التحنان
لا غرو أن يشتد بي حر ظمأ *** فلنور احمد يظمأ الثقلان
زين العابدين-رحمه الله-
وروى أنه لما حج وأراد أن يلبي أرعد واصفر وخر مغشيًا عليه. فلما سئل قال: إني أخشى إذا قلت لبيك اللهم لبيك أن يقول لي لا لبيك ولا سعديك. فشجعوه وقالوا: لابد من التلبية، فلما لبى غشي عليه حتى سقط من الراحلة. وكان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة. وكان رضي الله عنه يقول: صدقة الليل تطفئ غضب الرب عز وجل.
وكان إذا خرج من منزله قال: اللهم إني أتصدق اليوم وأهب عرضي لمن يغتابني. [1]
(1) - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي (2/ 345)